احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

182

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

بعده وهو قوله : فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ كأنه لما قال واذكروا نعمة اللّه عليكم قيل ما هذه النعمة ؟ قال : هي تأليفه بين قلوبكم في الوقت الذي كنتم فيه أعداء فيكون الكلام خرج على وجه التفسير للنعمة ، ويجوز أن تكون إذ منصوبة باذكروا يعني مفعولا به ، ولا يجوز أن تكون ظرفا لفساد المعنى لأن اذكروا مستقبل ، وإذ ظرف لما مضى من الزمان ، وعلى كل حال لا يوقف على عليكم ، انظر العماني والسمين فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً صالح : على أن الواو في وكنتم عاطفة فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها حسن تَهْتَدُونَ كاف ، ومثله : المنكر على استئناف ما بعده ، وجائز إن جعلت الواو بعده للعطف لأنه من عطف الجمل الْمُفْلِحُونَ تامّ الْبَيِّناتُ كاف على استئناف ما بعده ، وجائز إن عطف ما بعده على ما قبله عَظِيمٌ جائز ، وليس بحسن لأن ما بعده عام فيه ما قبله ، وإنما جاز لكونه رأس آية : أي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يوم كذا ، ولا يجوز نصبه بعذاب لأنه مصدر ، وقد وصف قبل أخذ متعلقاته ، وشرطه أن لا يتبع قبل العمل ومعمولاته من تمامه ، فلا يجوز إعماله ، فلو أعمل وصفه وهو عظيم جاز ، ولا يجوز الوقف على عذاب لفصله بين الصفة والموصوف وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ كاف : إن لم يوقف على عظيم ، وجائز إن وقف عليه بَعْدَ إِيمانِكُمْ جائز : تكفرون ، كاف فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ كاف : على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال